الخميس، 29 أكتوبر، 2009

دكان شحاتة..ليست بالنوايا الحسنة تُصنع السينما

دكان شحاتة..ليست بالنوايا الحسنة تُصنع السينما




ربما كان اقتناع العديد من رجال الأعمال، وأصحاب رؤوس الأموال الضخمة في الآونة الأخيرة بكون السينما صناعة من الصناعات الثقيلة، القادرة على ضخ المزيد من رأس المال لأصحابها ومن ثم الحفاظ على دورة مالية أكثر حيوية وسرعة؛ كان هو السبب الأساس في ازدياد الإنتاج السينمائي في مصر بالآونة الأخيرة، فضلا عن الإقبال على نوعية من الأفلام كان قد أعرض عنها جل المنتجين؛ وبالتالي كان أصحابها يدورون بها متسولين في محاولة منهم لتنفيذها، إلا أن النتائج كثيرا ما لم تكن مُرضية، فإما تموت فكرة المشروع بأكمله، أو يتم إنتاج الفيلم بالشراكة مع بعض جهات الإنتاج الأجنبية ومن ثم يكون لهم الحق في فرض شروطهم التي يرونها، أو إنتاج الفيلم محليا بعد تقديم الكثير من التنازلات وما إلى ذلك من الأمور، إلا أن المحصلة النهائية لمثل هذه الفوضى هي إعطاء الفرصة لأفلام أخرى تافهة ومتهافتة يُقبل على إنتاجها الكثيرين من المنتجين نظرا لأنهم يرون أن هذه هي النوعية التي يقبل على مشاهدتها جمهور السينما.
وربما كان هامش الحرية الزائف كوجاهة ديمقراطية زائفة- لا نستطيع التبجح بكوننا ننعم برفاهيتها- قد أدى إلى إنتاج العديد من الأفلام السينمائية التي تحاول نقاش الوضع السياسي والفوضى التي يعيشها المجتمع المصري، ولكن من خلال عدة أسقف لا يجب علينا التطاول عليها؛ وإلا أدى ذلك إلى منع "السيد الرقيب" للعمل الفني بأكمله ومن ثم رفضه ؛ ولذلك رأينا أفلاما مثل "هي فوضى" للمخرج "يوسف شاهين" بالتعاون مع "خالد يوسف" 2007، "حين ميسرة" للمخرج "خالد يوسف"2007 ، وأخيرا "دكان شحاتة" للمخرج "خالد يوسف" أيضا 2009 ، وليس معنى ذلك أن السينما المصرية لم تقدم نقدا سياسيا أو اجتماعيا من قبل، فلقد سبق أن رأينا العديد من الأفلام التي تتعرض لمثل هذه القضايا مثل "التحويلة" للمخرج الراحل "آمالي بهنسي" 1996 ، "البرئ" للراحل "عاطف الطيب"1986 ، "الزمار" للمخرج "عاطف الطيب" أيضا1984 ، والذي أدى ضربه الحائط بأسقف الحرية المتاحة له إلى منع عرض الفيلم تماما من العرض الجماهيري؛ ومن ثم لم يُعرض الفيلم سوى في المهرجانات الدولية ولذلك لم يعلم عنه المشاهد المصري أي شيء، كذلك رأينا فيلم "وراء الشمس" للمخرج "محمد راضي"1978 ، وغيرها من الأفلام التي حاولت نقد الواقع السياسي المصري ولكن من خلال صيغة هادئة، متخفية أحيانا لضمان قدرتها على الانفلات بعيدا عن يد الرقابة؛ إلا أن ما نراه الآن تُعد نوعية تكاد تكون مختلفة عما سبق تقديمه من الأفلام، سواء في درجة حدتها أو نقدها المباشر في قول ما ترغبه نظرا لارتفاع السقف- الزائف- قليلا نتيجة العديد من الضغوط الخارجية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق